Translate

الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013

فى صحيح البخاري يقول أن الراوى كاذب أو شاك و كذلك عائشة

فى مقدمة البخاري يقدم لكتابه الصحيح قائلاً لم أجمع فيه إلا رواية صحيحة, و عن رواة ثقات كلهم صحاح, و لكن نجد أحاديث فيها كلمة زعم, و المعروف أن الزعم هو الكذب و قال بعضهم قد يكون الريب, و لكن هناك من يريد أن يجعل معنى زعم يعني قول عادى و هذا تحريف للكلم عن مواضعه, و يستدلون بحديث جاء به مسلم بعد البخاري عن رجل جاء يسأل محمد و يقول له زعم رسولك أنك تزعم (فهو هنا يسأل لأنه شك فى ذلك و لذلك جاء للسؤال) و أكمل الرجل بأن يقول له و زعم رسولك أن علينا كذا (هنا الرجل يستفسر حتى بعد أن أخبره محمد أن الرسول صادق لكنه يشك فى كل كلام هذا الرسول الذى أرسله محمد) فالزعم لا يطلق إلا فى مواضع الريب و الكذب فقط و لا يطلق على القول العادى أو القول الحق.
و هنا نجد أن البخاري قال أن الراوي يزعم (فهنا إما شك و إما كذب) و فى كلتا الحالتين هذا يعيب كتبهم, حيث يفترض أن لا يكون فيه شك أو كذب (لا ريب فيه) و يكمل البخاري أن الكاذب أو الشاك يزعم أن فلان يقول أن عائشة تزعم (و هنا هى شكت أو كذبت) و ليس قول عادى كأى قول
كما أن هذا الحديث فيه تناقض فى رواياته حيث روى أربع مرات تقريباً و فى كل مرة يتغير فيها المرأة التى كان عندها محمد و كأن الأحاديث ترضيهم جميعاً
و هنا نذكر أحد نصوص الحديث الذى فيه الزعم: ثم ما قيل عن الزعم: 
 
 
(صحيح البخاري » كتاب الأيمان والنذور » باب إذا حرم طعامه
6313 حدثنا الحسن بن محمد حدثنا الحجاج عن ابن جريج قال زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول سمعت عائشة تزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلاً, فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل إني أجد منك ريح مغافير, أأكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما فقالت ذلك له فقال لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له, فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك إن تتوبا إلى الله لعائشة وحفصة, وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا لقوله بل شربت عسلاً و قال لي إبراهيم بن موسى عن هشام ولن أعود له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا)

ما قيل طبعاً فى معنى الريب كثير و منه:
*************************
نوضح نقطة بسيطة أن الزعم لم يرد فى القرآن إلا بمعنى الكذب, و قد يكون التشكيك لكنه ليس إلا قول باطل أو فيه شك, و لننظر لنصوص القرآن التى تقول ذلك:
1-(زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى? وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَ?لِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)( التغابن:7)
*قال الطبري: وكان ابن عمر يقول : "زعم" كنية الكذب
*قال القرطبي: والزعم هو القول بالظن وقال شريح لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا
*الدر المثور فى تفسير النص: أخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه « عن ابن مسعود أنه قيل له : ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ( زعموا ) قال : سمعته يقول : » بئس مطية الرجل « » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عبد الله بن مسعود أنه كره : زعموا .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد أنه كره زعموا لقول الله : { زعم الذين كفروا } .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن هانيء بن عروة أنه قال لابنه : هب لي اثنتين : « زعموا وسوف » لا يكونان في حديثك .
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : زعم كنية الكذب .
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن شريح قال : زعم كنية الكذب.
وأخرج ابن أبي شيبة قال : زعموا زاملة الكذب.
*هؤلاء هم من قالوا و لكن قولهم يصفه بالكذب و هم أمامه و لا يتحدث عن ناس سابقة كما يقول البعض

2-(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا)( 60 ) النساء

***طبعاً لابد من التفرقه بين زاعم و زعيم, لأنهم يخلطوا بين ذلك لتضليل الناس عن معنى الزعم, فعليك أن تعرف معنى زاعماً أى كاذباً أو ظاناً و بين الزعيم أى المتكفل بالشئ أو يرئسه.
- زعم  - يزعم  -  زعماً فهو زاعم.
- تزعم - يتزعم - تزعماً فهو زعيم.

و من الحديث الذى يحتجون به فى صحيح مسلم و قد وضحناه:
 
صحيح مسلم» كتاب الإيمان» باب السؤال عن أركان الإسلام
بنصه كما ذكروه:

(12 حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد حدثنا هاشم بن القاسم أبو النضر حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك قال صدق قال فمن خلق السماء قال الله قال فمن خلق الأرض قال الله قال فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل قال الله قال فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله أرسلك قال نعم قال وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال صدق قال فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال نعم قال وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا قال صدق قال فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال نعم قال وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا قال صدق قال فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال نعم قال وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال صدق قال ثم ولى قال والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن فقال النبي صلى الله عليه وسلم لئن صدق ليدخلن الجنة حدثني عبد الله بن هاشم العبدي حدثنا بهز حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال قال أنس كنا نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء وساق الحديث بمثله)

و وضحنا أن الرجل لو لم يكن يشك لما سأل ليتأكد و لسلم بما قاله رسول محمد له بمجرد أن أخبره أنه رسول و أن هذا رسوله, و لكن الرجل كان فى موضع ريب و يتأكد و الدليل أنه سأله بعض الأسئلة ليتأكد بها.

فالزعم هو الكذب و يطلقه البعض على الشك و لا يأتى فى موضع القول الصحيح أبداً, فإما ريب و إما كذب و بما أنهم يقولون أن القرآن لا ريب فيه و هو به ريب كما وضحنا قبل ذلك, فالبخاري أيضاً به ريب و كذب و هو يذكر ذلك فى إسناد الحديث عن المسند أسند جسده و سنده.

(إنهم كاذبون)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق